كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)

القول بأن الشر فكرة ناقصة يحسبها الشرير كاملة فأقام مذهبًا لا أخلاقيًا بالرغم من دعواه بغير ذلك) (¬١).
هذا ما يتعلق ببعض جوانب الحياة والنشأة والفكر لديه، أمَّا ما يتعلق بالجانب الاجتماعي فإن سبينوزا يتفق مع هوبز في أن الناس كانوا قبل نشأة المجتمع يعيشون في حالة فوضى لا ينظمهم قانون ولا يسودهم نظام، فكانت القوة عندهم هي "الحق" فمن استطاع أن يصل إلى شيء فهو حق له، ولم تكن لدى الناس قبل تكون المجتمعات أي فكرة عن الصواب والخطأ أو العدل والظلم، فكل إنسان في تلك الحالة لا ينظر إلَّا إلى مصلحته، مما أدى إلى وجود مخاطر بسبب هذه الفوضى التي تؤثر على المصلحة نفسها، مما دفع الناس إلى التعاون والتآزر لدرء الخطر، فتكون نتيجة هذا الشعور المجتمع الإنساني الذي قام أصلًا -في رأيه- على أساس نفعي، يتمثل في التعاقد بين الأفراد والدولة التي تتمتع بقدر من السلطان.
ويبرى -خلافًا لهوبز- أن غاية الدولة أن تكفل الحرية وتعمل على الرقي والنمو والكمال، وأي نظام يحقق ذلك فلا بأس به، وإن كان يفضل هو شخصيًا النظام الديموقراطي، مع انتقاده له؛ لأنه لا يخلو من عيب فادح، وهو أنه يهيء للسوقة والرعاع أن يصلوا إلى مراكز القوة، ولذلك اقترح أن يخصص الحكم لذوي الكفاية الممتازة والدراية الواسعة.
وتعتبر الفلسفة المادية الحديثة مدينة لسبنوزا في أصلها ومفاصلها الأساسية، وقد أثر تأثيرًا قويًا على المادية الإلحادية ودفع إلى تطوير الإلحاد ونشره في سائر الفروع الإنسانية (¬٢).
ومن ذلك المسألة الاجتماعية كما سبق بيانه في نظرته إلى أصل الاجتماع الإنساني وفي كيفية إدارته بعد ذلك.
---------------
(¬١) الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحفني: ص ٢٤١.
(¬٢) انظر: المسألة الاجتماعية: ص ١٠٩ - ١١٠، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٢٣٧ - ٢٤١، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٥٤٥ - ٥٤٧، ومعجم الفلاسفة: ص ٣٢٩ - ٣٣٢، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٢٤٢ - ٢٤٣.

الصفحة 2090