كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)
فولتير وجماعة الفلاسفة العقلانيين روسو محاربة شديدة، وساعدوا السلطة في العمل على نفيه ونجحوا في ذلك، ولكنهم فشلوا في إزالة الآثار التي خلفتها مؤلفاته في نفوس القراء.
وكانت خصومته شديدة مع جميع فلاسفة باريس الذين اعتادوا الاجتماع في صالون الملحد الشهير هولباخ (¬١).
وأهم أفكار "روسو" التي ذكرها مؤلف كتاب "تاريخ الفكر الأوروبي الحديث" وغيره من المعتنين بالفلسفة والفلاسفة ما يلي:
١ - يرى أن الفنون كانت دائمًا مفسدة للحضارة الأمر الذي جعله عرضة للهجوم والنقد.
٢ - عرف "روسو" بتناقض أقواله، ولذلك اختلف الناس من بعده في أقواله، فمنهم من قال إنه ينادي بالديموقراطية، ومنهم من قال بل نادى بالديكتاتورية الاستبدادية، كما أن البعض يعود بأصول الاشتراكية إلى فلسفة روسو، وكذلك بالفاشستية المعاصرة، ويتحدث الدارسون الاجتماعيون عن روسو باعتباره يرجح المجتمع على حساب الفرد، وآخرون يرون أن روسو كان إلى جانب الفرد.
٣ - عرف "روسو" بنظرية "العقد الاجتماعي" عمدة الثورة الفرنسية، وملخصها ما يلي:
يرى أن الإنسان صالح في طبيعته وأن الشر هو من عمل المجتمع، ومن هذا المنطلق يستطيع المرء السير في أي واحد من الاتجاهين اللذين نراهما واضحين لدى روسو، فقد يقرر أحدهم أنه نظرًا لأن الإنسان صالح
---------------
= وأنه يؤمن بإله غير الذي جاءت به الأديان، ولذلك حاربها وأنكر النبوة والوحي، سجن في الباستيل ثم نفي لمدة ثلاثين عامًا ثم عاد فخرجت باريس لاستقباله وذلك قبل وفاته بشهور سنة ١١٩٢ هـ/ ١٧٧٨ م. انظر: الموسوعة الفلسفية ٣٤٩، وموسوعة أعلام الفلسفية ٢/ ١٧٠، معجم الفلاسفة: ص ٤٣٤.
(¬١) سبقت ترجمته.