كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)

في المسار الفكري الاجتماعي في أوروبا (¬١).

٤ - كانت (¬٢) ١١٣٧ - ١٢١٩ هـ/ ١٧٢٤ - ١٨٠٤ م:
عما نويل كانت هذا الفيلسوف الألماني الذي أحيط بهالات من الإعجاب والانبهار والمديح، يعتبر مذهبه أحد تيارات الفكر الفلسفي في القرن التاسع عشر، بل أكبر التيارات على الإطلاق، ويعتبر كانت عند الأوروبين من أعظم الفلاسفة، بل يعتبر كذلك عند المقلدين من أبناء العالم الإسلامي الذين يحذرون غاية الحذر من نقده، فهو عندهم أعجوبة الأعاجيب في صحة القياس، وضبط الحكم وجودة النظر في الدقائق والجلائل، حتى وصل الحال بأحد المنبهرين إلى القول: (ولا يستسهلن أحد أن ينقد من آراء كانت، وإن ظهر له في بادئ الأمر أنها ضعيفة السند، فإن من أشد الغرور أن يجترئ امرؤ على هذا العقل الفذ الذي قل أن ينجب الزمان مثله، فينظر إلى رأي من آرائه نظرة استخفات أو تسرع، وليذكر الذي يقف هذا الموقف، أنه ما من اعتراض خطر له إلّا وقد خطر قبله لكانت، ووزنه بميزان لا يذر صغيرة ولا كبيرة، ولا يسقط من حسابه من شيء) (¬٣).
---------------
(¬١) انظر: تاريخ الفكر الأوروبي لرونالد سترومبرج: ص ٢٠٠ - ٢١٤، ومنه أخذت أكثر هذه المعلومات، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٢١٦ - ٢١٧، والمسألة الاجتماعية: ص ١١٠ - ١١٣، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٤٩٨ - ٥٠٧، ومعجم الفلاسفة: ص ٢٩٩ - ٣٠٣، وتاريخ الفلسفة الحديثة ليوسف كرم: ص ١٩٥ - ١٩٨.
(¬٢) سبقت ترجمته.
(¬٣) الكلام للعقاد في كتابه: مطالعات في الكتب والحياة: ص ٣٦٨ نقلًا عن المسألة الاجتماعية لعمر عودة الخطيب: ص ١٣١، وللمقارنة يُمكن أن نقرأ النقد التالي من غربيين يقول هرور: (إن نقد كانط نسيج من اللطائف ومن ضروب التخلف، والفلسفة النقدية ذات أثر ضار على الأخلاق، وعلى السعادة الداخلية للإنسان)، ويقول فردريك شليغل: (لقد برهن كانط على أكمل وجه على مثالية الواقعي، لكنه لم يبرهن على واقعية المثالي، وبالتالي لم يبرهن على واقعية الواقعي). ويقول فكتور كوزان: (لا مناص من التسليم بأن القسم المذهبي من كتب النقد الثلاثة لا يصمد لفحص جاد فهو مع ذاته على تناقض دائم لا يصدق). انظر هذه الأقوال في معجم الفلاسفة: ص ٤٧٧ - ٤٧٨.

الصفحة 2096