كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)

٢ - الميتافيزيقية، وهي مرحلة الدين، وفيها تنوب مناب القوى الإلهية قوى مجردة ولا شخصية.
٣ - الوضعية، وهي مرحلة العلم والعقل "مرحلة الفلسفة الوضعية" حيث يتوقف الإنسان والعقل والعلم عن البحث في العلة الأولى، ويقتصر على دراسة قوانين الظواهر وترتيبها من الخاص إلى العام، حيث تكون الوسيلة الأولى في هذه الدراسة هي الملاحظة ثم يأتي التجريب ثم تأتي المقارنة، التي هي أداة علم الاجتماع، الذي يُدَّعَى أنه أول من قال به (¬١)، وبعلم الاجتماع هذا يرى كونت أن الإنسان يحقق لنفسه الوعي ويفهم التركيب المنطقي لعقله، وينفذ إلى المراحل الثلاث التي مرّ بها، ويرى أن التقدم الاجتماعي يتحقق عندما تكون لكل أعضاء المجتمع الآراء نفسها، ومحور التقدم عنده أن يصل الإنسان إلى "علمية" المرحلة الثالثة، وذلك بتجريد العقل من الغيبيات والخرافات والأوهام، ويقصد بذلك الدين، وبعد أن يتجرد العقل من هذه الغيبيات (¬٢) فعليه أن يركز على قضية "الواقع والتاريخ" (¬٣) الذي هو أساس الأسس في الفلسفة الوضعية، التي من أعظم مهامها العمل على "محو فكرة الحق" (¬٤) التي تعود -عنده- إلى أصل لاهوتي أي "ديني" وتفترض سلطة أعلى من الإنسان، ولذلك وجب مقابل محو فكرة الحق والدين، أن يوجد الناس دينًا آخر، هو "الدين الوضعي" دين أرضي مقابل الدين السماوي، دين ينتقل بالناس من الواقع إلى النافع.
وقد استخلص كونت أن الأديان تتلخص في عقيدتين "اللَّه" سبحانه وتعالى و"الخلود" فعمد إلى هذين المفهومين واستخرج للفلسفة الوضعية ما يوافق ذلك، فجعل "المضمون الوضعي" مقابل "الألوهية" أي أن يكون هناك
---------------
(¬١) ثبت عكس هذا القول في الحياة الغربية نفسها فقد سبق كونت -مثلًا- "كبتيليه" الذي أطلق اسم "العلم الاجتماعي الطبيعي"، فكيف بغير هذا من المفكرين والفلاسفة غير الغربيين.
(¬٢) و (¬٣) و (¬٤) هذه كلها من أصول الحداثة.

الصفحة 2101