كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)

ويقول: (تعب الكثير من الناس من هذا السباق المجنون للتغيير الدائم، وأنهك هذا الصراع البالغين، أمَّا المراهقون فلقد أصبحوا لايجدون فيه أية قيمة تذكر، وعندما يشاهد هؤلاء جميعًا تعقيد الحياة المدوخ، والجهود المهووسة لاختراع تكنولوجيات جديدة لتحل مشاكل خلقتها (¬١) التكنولوجيات نفسها، يعلو صراخهم: قفو (¬٢) هذا العالم، فنحن نريد أن نخرج منه) (¬٣).
ويقول: (العلاقات المتبادلة بين بني البشر هي، بالطبع، من أهم العوامل التي يأخذها المخططون بعين الاعتبار، ولكن لا يعرف في هذا المجال إلّا القليل من احتياجات الإنسان الحقيقية، وكثير من علماء الانثروبولوجيا (¬٤) وعلماء الاجتماع ينظرون بحزن وتشاؤم إلى آثار الشروط المحيطية العصرية على العلاقات الإنسانية، ولا يجدون كبير أمل في قدرة الوضع الحاضر على توفير الحاجات الأساسية لقيام صلات ودية حميمة بين أفراد قلائل كما يحصل فقط في المجموعات البدائية الصغيرة (¬٥)، "وفي المجتمع القديم كان الإنسان مرتبطًا بالإنسان، أمَّا في التجمعات الحديثة -ولا يُمكن تسمية هذه التجمعات مجتمعًا- فيعيش الإنسان وحيدًا، وكل شواهد الطب النفساني تشير إلى أن عضوية الإنسان في جماعة أو مجتمع تقويه وتمكنه من الإبقاء على توازنه أمام الصدمات العادية في الحياة، وتساعده على تربية أولاد يكونون بدورهم سعداء مرنين، وهكذا تظهر الحلقة المفرغة، وفقدان الانتماء للجماعة في جيل ما قد يجعل الناس في الجيل القادم أقل قدرة على الاندماج في عضوية الجماعة والمدنية، وهي في أساسها محطمة لحياة الجماعات الصغيرة، تترك الرجال والنساء تعساء يشعرون بالوحدة) (¬٦).
---------------
(¬١) و (¬٢) هكذا الصحيح صنعتها، أمَّا قوله: قفوا، فالصواب: أوقفوا.
(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩٨.
(¬٤) الانثروبولوجيا سبق شرحها: ص ٧٦٤.
(¬٥) هذا يدل على جهل أو تجاهل الكاتب للإسلام وتاريخه وحضارته وحياته الاجتماعية.
(¬٦) المصدر السابق: ص ٢٠٤.

الصفحة 2110