كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)

ويقول واصفًا الحياة الأمريكية والأوروبية: (في أيامنا هذه يهتم "المجتمع العظيم"! على ما يظهر بخلق طبقة متوسطة ومدنية مادية مكسوة بالمظاهر التافهة) (¬١).
ويقول أيضًا: (والحقيقة على ما يظهر، أن بيئتنا وطرق معيشتنا تؤثر بعمق على مواقفنا ومواقف الأجيال المقبلة، وليس هناك شيء أكثر كربًا وغمًا، بالنسبة لمستقبلنا القريب والبعيد، من الانحطاط وبشاعة مراكزنا الحضرية الكبيرة، واضطراب وسائل النقل العامة، والتركيز الزائد على الراحة المادية الأنانية، وفقدان السلوك الفردي والاجتماعي والتضحية "بالكيف" في مجال الإنتاج والتربية، والنقص في ردود الفعل المبدعة تجاه الأخطار بخاصة يثبط الهمم ويبعث على اليأس؛ لأن كل الناس المفكرين يعون الحالة الحاضرة، وهم متلهفون لعمل شيء ما لإصلاحها، ولكن لا يُمكن القيام بعمل جماعي؛ لأن هذا النوع من العمل يحتاج إلى إيمان موحد (¬٢)، وهو غير موجود، وبسبب حاجتنا لهذا الإيمان يصبح البحث عن معنى لحياتنا أهم واجباتنا في هذه الأيام) (¬٣).
ثم ذهب في الصفحات اللاحقة يشرح عجز العلم ومحدوديته، وعجز العلوم المادية ومحدوديتها عن فهم معنى للحياة أو إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والنفسية القائمة اليوم، ثم عاد يذكر فائدة الإيمان الموحد عندما كان يحكم المجتمعات، وهنا يشير إلى النصرانية، ويذكر أثر الإيمان في إيجاد القيم ثم أثر القيم في المجتمعات (¬٤).
---------------
(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠٨.
(¬٢) رغم داروينية المؤلف رينيه دوبو إلّا أنه يدعو إلى إيمان موحد غير الداروينية والفرويدية والمادية الشائعة لديهم، وهو لا يشير إلى نوعية هذا الإيمان، ولا مصدره، والعودة إلى الإيمان هو الحل السليم إذا كان هذا الإيمان صحيحًا.
(¬٣) المصدر السابق: ص ٢١٨.
(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٠ - ٢٢١.

الصفحة 2111