كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)
غير المتغيرة في طبيعة الإنسان البيولوجية ولتطوره الثقافي) (¬١).
ويقول: (وستعاني مجتمعاتنا، لا محالة، من كوارث بيولوجية ونفسية ما لم تنمي بيئات تكنولوجية وحضرية تتناسب حقًا وحاجات الإنسان (¬٢)، فأمراض المدنية وتمرد الشباب هي إنذارات بأن العافية البدنية والصحة العقلية والرضى العاطفي كلها تحتاج لأكثر من الغنى المادي وإنتاج الأشياء ومعرفة أسرار الذرة) (¬٣).
يقول كولن ولسن في "سقوط الحضارة": (وكنت كلما تغلغلت في دراسة اللامنتمي شعرت بأنه ليس غير عرض من أعراض هذا العصر، فأمَّا من حيث الجوهر فهو عاصي، وأمَّا سببب عصيانه فهو انعدام الجانب الروحي في حضارتنا الغنية ماديًا) (¬٤).
(. . . ولم يكن أمرًا شديد الأهمية أن أستنتج أن اللامنتمي هو عرض من أعراض تدهور الحضارة؛ لأن اللامنتمين يظهرون كالبثور على جلد الحضارة، ويميل الإنسان إلى أن يكون على طبيعة محيطه، فإذا كانت الحضارة مريضة روحيًا فإن الفرد يعاني من المرض ذاته) (¬٥).
وقال: (. . . قال لي شاب كان يلوح عليه أنه كان مغرمًا بوظيفته المدنية: "أمر يدمر الروح، أليس كذلك؟ " وهذه هي عبارة عادية، إلّا أنني لم أكن قد سمعتها من قبل، وقد استعدتها في ذهني وكأنها إلهام، إنه ليس أمرًا يدمر الروح، وإنّما يدمر الحياة، إن الروائح التي تنبعث من خمود قوة الحياة تشبه الروائح المنبعثة من الماء الراكد، وهكذا يتسم الكيان كله) (¬٦).
---------------
(¬١) المصدر السابق: ص ٢٤٩.
(¬٢) وهو حل إجمالي قاصر، والمراد من النص إثبات مقدار الإنهيار الاجتماعي.
(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٥٢.
(¬٤) سقوط الحضارة: ص ٥.
(¬٥) المصدر السابق: ص ٦.
(¬٦) المصدر السابق: ص ٩.