كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 3)
وذلك من أجل تهديمها كلها، أي من أجل خلق الإنسان العربي الجديد) (¬١).
- ويقول أحد نقاد الحداثة: (. . . الحداثة إذن ليست دعوى شبيهة بالعصرية، فهذه الأخيرة دعوة شكلية سطحية، تتعلق بمظاهر الأشياء. . . الشعر الحديث "موقف" من الكون كله لهذا كان موضوعه الوحيد "وضع الإنسان في هذا الوجود") (¬٢).
ويقول أيضًا: (الحداثة موقف حضاري من الوجود، الحداثة رؤيا، حساسية، تشكيل) (¬٣).
ويذكر هذا الناقد كيف بدأت ثورة الحداثة فيقول: (بدأت ثورة في "المضمون" وهذه أنتجت ثورة في "الشكل") (¬٤).
ويقول أيضًا: (لقد استعار شعراء الحداثة العرب صلب الرؤية الغربية في طلب التغيير. . . فالسعي إلى تغيير العالم بعدًا لتحقيق الذات يصدر أساسًا عن موقف حضاري لا يقيم للدين الشأن الأكبر في هذا العالم كما تؤمن حضارة الشرق بل يؤمن بطاقات الإنسان المتفوق وقدراته) (¬٥).
- ويقول الناقد الحداثي المغربي محمد بنيس: (. . . الحداثة في هذا العصر، غربية التصور والتحقق، لفعلها صفة الشمول. . . وفعل الشمول معناه أن الحداثة ليست اختيارًا قوليًا، يطأ العبارة وينتهي عند ملفوظها، بل هو نمط حياة، وتصور مجتمع، وثقافة تقنية تكتسح الإنسان والطبيعية) (¬٦).
ويقول: (نحن جميعًا متورطون في الحداثة، والحداثة حداثات، حداثة الدولة، وتتمثل خصوصًا في تقنية التجهيز والقمع، ولا اختيار
---------------
(¬١) زمن الشعر: ص ٧٦ ونحو هذا في: ص ٢٧٣.
(¬٢) الحداثة في الشعر العربي المعاصر: ص ٥٩.
(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٥.
(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٤٩.
(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٥١.
(¬٦) حداثة السؤال: ص ١٠٩.