كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 1)

لا غرو أن يكون أدونيس بهذا الشعور المتعالي وهو يرى أن التابعين له ينظرون إليه بهذه النظرة التقديسية الهائلة التي ما كان يحلم بها (¬١).
ولما استخف أتباعه فأطاعوه اعتلى به غروره وكبرياؤه فأعلن على رؤوسهم:
(أنا العالم مكتوبًا
وأهدابي تهيمن على الأرض
هكذا
أخرج قصائدي من طين خطواتي
أرجم الزمن بأحوالي
وأصرخ: أنا المعنى) (¬٢).
ويخضع الأتباع في إذعان ومحاكاة صنمية عمياء على نحو ما قررته خالدة سعيد في مقالة لها عن أدونيس تتحدث فيها عن الشعراء الشباب قائلة: (. . . إنهم يكملون ما بدأه أدونيس، إنهم الباحثون عن الذات المستقبلية)، وتقسم الشعراء إلى فئتين: (فئة الذين يسقطون في لغة أدونيس ويصرّفون عبرها شوقهم الخاص، يضيعون صوتهم الخاص، وفئة الذين يحاورون أدونيس) (¬٣).
ويصف أحد نقاد الحداثة هذه السوق الحداثية الأدونيسية بأنها (ساحة محكومة كسوها بقوانين عرض وطلب، وسوق تعامل ورساميل رمزية أو غير
---------------
(¬١) انظر على سبيل المثال كتاب "مسار التحولات قراءة في شعر أدونيس" لأسيمة درويش: ص ١٥ - ٢٠، وبقية الكتاب في تبجيل أدونيس وإعلاء شأنه بصورة مباشرة أحيانًا وغير مباشرة في أحيان كثيرة؛ وذلك بتغليف إعجابها بأدونيس بغلاف النقد والدراسة لشعره.
(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٤٩.
(¬٣) مجلة الناقد، العدد الأول، يوليو ١٩٨٨ م: ص ٦٣.

الصفحة 218