كتاب الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (اسم الجزء: 1)

وهكدا يسترسل هذا العبث الحداثيّ مرة بجحد وجود اللَّه، ومرة بجحد ربوبيته، وثالثة بمساواة الشاعر باللَّه تعالى في خصائص صفاته -جلَّ وعلا- كما قال أحدهم: (ولعل الشاعر الأول خلق القصيدة الأولى في سبعة أيام كما خلق اللَّه الكون في سبعة. . .) (¬١).
وفي الجملة نجد أن شعراء وكتاب الحداثة قد تمادوا في هذا النوع من الانحراف تماديًا يصح معه أن يقال بأن هذه أصبحت من ظواهر "إبداعهم" وهذه بعض الأمثلة على ذلك:
يقول نزار قباني:
(من ينتقي؟
لي من كروم المشرق
من قمر محترق
حُقًّا غريب العبق
آنية مسحورة خالقها لم يخلق. . .) (¬٢).
ويقول:
(فاليوم أخلق منك إلهًا وأجعل نهدك قطعة من جوهر) (¬٣)
ويقول:
(قد كان ثغرك مرة
ربي فأصبح خادمي) (¬٤).
ويقول:
---------------
(¬١) ديوان سعدي يوسف، مقدمة طراد الكبيسي لهذا الديوان ١/ ٢١.
(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني ١/ ٢٨٤.
(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٧٠.
(¬٤) المصدر السابق ١/ ٣٤٧.

الصفحة 229