والرقاص. وذكر الشيخ أبو محمد المقدسي رحمه الله تعالى: أن العدالة يعتبر لها شيئان: الصلاح في الدين، واستعمال المروءة: وهو فعل ما يجمله ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه، فلا تقبل شهادة المصانع والمتمسخر والمغني والرقاص واللاعب بالشطرنج والنرد والحمام. وكذا قال الشيخ أبو البركات ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره من أكابر الفقهاء.
وقال الشيخ أبو محمد المقدسي في [المغني]: ومن كانت صناعته محرمة كصانع المزامير والطنابير فلا شهادة له. وقال أيضاً: وعلى كل حال: من اتخذ الغناء صناعة يؤتى له، ويأتي له، أو اتخذ غلاماً أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له؛ لأن هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة وسقوط مروءة، ومن حرمه فهو مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسوقه، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي. ومن كان يغشى بيوت الغناء أو يغشاه المغنون للسماع متظاهراً بذلك وكثر منه ردت شهادته من قولهم جميعاً؛ لأنه سفه ودناءة. انتهى.
وقد تقدم ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى عن أصحاب أبي حنيفة أنهم صرحوا بتحريم الملاهي كلها، وصرحوا بأن الاستماع إليها معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة. قال: وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر.
وتقدم أيضاً ما رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق، قال ابن رجب: وكذا قال