وهو الذي يدل عليه كلام أبي قلابة، وإلا فلو عبر عن السقوط بالكسر لم يعبه أحد. ثم ذكر الحافظ: أن هذا هو الراجح عند البخاري، قال: ولذلك أدخل هذا الحديث في باب المعاريض، ولو أريد به معنى السقوط لم يكن في لفظ القوارير تعريض، قلت: ويدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يخشى على النساء الفتنة لا السقوط ما رواه الحاكم في مستدركه من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان البراء بن مالك رضي الله عنه رجلاً حسن الصوت، فكان يرجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فبينما هو يرجز إذ قارب النساء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياك والقوارير»، قال: فأمسك، قال محمد: كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمع النساء صوته. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خشي الفتنة على النساء من سماع الحداء ونحوه من النشيد بالصوت الحسن، فكيف لو سمع ما يذاع في الإذاعات في زماننا من أغاني الفاجرات المستهترات وأشباههن من السفل البارعين في فنون المجون والخلاعات بأشعار الغزل المتضمن لوصف القدود والخدود والثغور والنهود وما في معنى ذلك مما هو من أعظم الأشياء في إثارة الوجد والهوى، وإزعاج القلوب المريضة إلى طلب الصبا وخلع جلباب الحياء، لا سيما وقد قرنت هذه الألحان بأصوات المعازف التي تستفز العقول وتفعل في نفس من أصغى إليها نحو ما تفعل الخمر أو أعظم؟! ومع هذا فكثير من سفهاء المسلمين قد أطلقوا لنسائهم العنان في العكوف على سماع هذه