كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

المحرمات، وعرضوهن بذلك لأنواع الفتن والبلايا، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فأما إذا اجتمع إلى هذه الرقية الدف والشبابة والرقص بالتخنث والتكسر فلو حبلت المرأة من غناء لحبلت من هذا الغناء. فلعمر الله كم من حرة صارت بالغناء من البغايا. وكم من حر أصبح به عبداً للصبيان أو الصبايا. وكم من غيور تبدل به اسماً قبيحاً بين البرايا، وكم من ذي غنى وثروة أصبح بسببه على الأرض بعد المطارف والحشايا. وكم من معافى تعرض له فأمسى وقد حلت به أنواع البلايا، وكم أهدى للمشغوف به من أشجان وأحزان. وكم جرع من غصة وأزال من نعمة، وجلب من نقمة، وكم خبأ لأهله من آلام منتظرة. وغموم متوقعة. وهموم مستقبلة.
فسل ذا خبرة ينبيك عنه ... لتعلم كم خبايا في الزوايا
وحاذر إن شغفت به سهاماً ... مريشة بأهداب المنايا
إذا ما خالطت قلباً كئيباً ... تمزق بين أطباق الرزايا
ويصبح بعد أن كان حراً ... عفيف الفرج عبداً للصبايا
ويعطي من به يغني غناء ... وذلك منه من شر العطايا
وقد تقدم قوله: أنه ليس على الناس أضر من سماع المكاء والتصدية والمعازف، ولا أفسد لعقولهم وقلوبهم وأديانهم وأموالهم وأولادهم وحريمهم منه. وقال أيضاً في موضع آخر: وقد شاهد الناس أنه ما عاناه صبي إلا وفسد، ولا امرأة إلا وبغت، ولا شاب إلا وإلا، ولا شيخ إلا وإلا. والعيان من ذلك يغني عن البرهان. انتهى. وسيأتي كلام شيخ الإسلام بنحو هذا قريباً إن شاء الله تعالى.

الصفحة 193