يصدهم الخمر ويوقع بينهم العداوة والبغضاء أعظم من الخمر، ثم ذكر أن الشياطين تلتبس بهم وتتكلم على ألسنتهم كما يتكلم الجني على لسان المصروع، وتدخل بهم النار، وتطير بهم في الهواء، ويأخذ أحدهم الحديد المحمى بالنار يضعه على بدنه، وأنواع من هذا الجنس، ولا تحصل لهم هذه الأفعال عند الصلاة ولا عند الذكر ولا عند قراءة القرآن؛ لأن هذه عبادات شرعية إيمانية إسلامية نبوية محمدية تطرد الشياطين، وتلك عبادات بدعية شركية شيطانية فلسفية تستجلب الشياطين، وقال الشيخ أيضاً: ومن الناس من يتعاطى ما يزيل العقل؛ كالخمر، وسماع الأصوات المطربة، فإن ذلك قد يقوى حتى يسكر أصحابها ويقترن بهم شياطين، فيقتل يعضهم بعضاً في السماع المسكر، كما يقتل شراب الخمر بعضهم بعضاً إذا سكروا، وهذا مما يعرفه كثير من أهل الأحوال. انتهى.
وما ذكره رحمه الله تعالى من التباس الشياطين بالصوفية حال السماع المحرم، وتكلمهم على ألسنتهم، وأخذهم الحديد المحمى بالنار، ووضعهم إياه على أبدانهم يوجد مثله في زماننا حال الغناء المعروف عند أهل اللهو واللعب بالسامر، وقد ذكر لي غير واحد ممن كان يحضر معهم أنهم إذا طربوا من الغناء والتمايل والضرب بالدفوف التبس الشيطان بأحدهم فصرعه، ويسمون ذلك الشيطان الذي يصرعه (الزار)، ولا يصرعه إلا بعمل يعمله له بعض أولياء الشيطان وجنوده من رقية شيطانية أو غير ذلك مما يحبه الشيطان ويرضاه، فإذا صرعه الشيطان قام إليه أصحابه، فجعلوا يضربون بالدف على رأسه ويسألونه: أي لحن من الغناء