كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

أرسل إلى قريش يأمرهم بالرجوع، فقال أبو جهل بن هشام: والله لا نرجع حتى نرد بدراً فنقيم عليه ثلاثاً، فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، فجمع أبو جهل بين شرب الخمر وسماع المعازف؛ لما بينهما من التناسب والتآلف، والأقوال في الجمع بين شرب الخمر وسماع الغناء والمعازف كثيرة نظماً ونثراً. وفيما ذكرنا ههنا كفاية. والله الموفق.
ومن أعظم مضار الغناء وآلات الملاهي وأكبر مفاسدها: أنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذا بعض ما حرمت الخمر والميسر من أجله. وقد شاهد الناس ثقل الصلاة على المفتونين بالغناء والمعازف وتهاونهم بها، ولا سيما صلاة العشاء وصلاة الفجر، وهذا من أفعال المنافقين، قال الله تعالى: {وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى} (¬1)، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبواً» رواه الإمام أحمد والشيخان وابن ماجه، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا إذا تخلف منا إنسان في صلاة العشاء والصبح في جماعة أسأنا به الظن أن يكون قد نافق. رواه البزار والطبراني، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ومن أعظم مضار الغناء وآلات اللهو: أنها تحرم السماع في الجنة.
¬__________
(¬1) سورة التوبة، الآية 54.

الصفحة 199