كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

قال ابن أبي الدنيا: حدثني داود بن الضبي، حدثنا عبد الله بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان؟ أسكنوهم رياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تمجيدي وتحميدي. ورواه أبو نعيم في [الحلية] من طريق ابن وهب، أخبرني مالك عن محمد بن المنكدر قال: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم في رياض الجنة، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي، وأخبروهم: أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وروى الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيام قال الله عز وجل: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان؟ ميزوهم، فيميزونهم في كثب المسك والعنبر، ثم يقول لملائكته: أسمعوهم تسبيحي وتمجيدي، فيسمعون بأصوات لم يسمع السامعون مثلها». وذكر حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحجاج الأسود عن شهر بن حوشب قال: إن الله جل ثناؤه يقول للملائكة: إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدَعونه من أجلي، فأسمعوا عبادي فيأخذون بأصوات من تهليل وتسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط. وروى الحكيم الترمذي عن أبي موسى رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يستمع إلى صوت الروحانيين في الجنة» قيل: ومن الروحانيون؟ قال: «قراء أهل الجنة». وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في [الكافية الشافية]:

الصفحة 200