كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

فصل: في سماع أهل الجنة.
قال ابن عباس ويرسل ربنا ... ريحاً تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الـ ... إنسان كالنغمات بالأوزان
يا لذة الأسماع لا تتعوضي ... بلذاذة الأوتار والعيدان
أو ما سمعت سماعهم فيها غنا ... ء الحور بالأصوات واللحان
إلى أن قال:
نزه سماعك إن أردت سماع ذيـ ... اك الغناء عن هذه الألحان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحـ ... رم ذا وذا يا ذلة الحرمان
إن اختيارك للسماع النازل الـ ... أدنى على الأعلى من النقصان
والله إن سماعهم في القلب والـ ... إيمان مثل السم في الأبدان
والله ما انفك الذي هو دأبه ... أبداً من الإشراك بالرحمن
فالقلب بيت الرب جل جلاله ... حباً وإخلاصاً مع الإحسان
فإذا تعلق بالسماع أصاره ... عبداً لكل فلانة وفلان
وبالجملة فلا خير في الغناء وآلات اللهو، بل كلها شر محض ومضارها ومفاسدها أكثر مما ذكرنا ههنا. وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد الله هدايته، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

الصفحة 201