كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

في حجية الإجماع إلا الخوارج والشيعة والنظام من المعتزلة. ولا عبرة بخلاف هؤلاء. وإنما يستدل بما سوى الكتاب والسنة إذا لم يوجد الدليل فيهما. قال الفضل بن زياد القطان: أملى علي أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى - إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحها وسقيمها، ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفاً، فإن اختلف نظر في الكتاب فأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به، أو بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ به. فإذا لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نظر في قول التابعين، فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة أخذ به وترك ما أحدث الناس بعدهم.
الوجه السادس: أن من أوابد أبي تراب قوله: وما سواهما فهو شغب وباطل مردود.
والجواب: أن يقال: سبحانك هذا بهتان عظيم. وهذا القول الخاطئ يقتضي أموراً شنيعة:
منها: معارضة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم، وقال: ليس له علة، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي رواية للحاكم قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بما تعرفون من سنة نبيكم والخلفاء الراشدين

الصفحة 204