كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

الدراقطني في سننه، ولفظه: الفهمَ الفهمَ فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب أو السنة: اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن الشعبي عن شريح: أن عمر رضي الله عنه كتب إليه: إذا جاءك الشيء في كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك عنه الرجال، وإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر سنة نبيك عليه الصلاة والسلام فاقض بها، وإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به. وقد رواه الدارمي في سننه عن محمد بن عيينة عن علي بن مسهر فذكره بنحوه، وزاد: فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيراً لك. ورواه الحميدي عن سفيان عن الشيباني عن الشعبي قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى شريح: إذا حضرك أمر لا بد منه فانظر ما في كتاب الله فاقض به، فإن لم يكن ففيما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن ففيما قضى به الصالحون وأئمة العدل، فإن لم يكن فأنت بالخيار؛ فإن شئت أن تجتهد رأيك فاجتهد رأيك، وإن شئت أن تؤامرني، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا خيراً لك والسلام.
فهذا أمير المؤمنين الذي وضع الله الحق على لسانه وقلبه قد أمر بالعمل بالإجماع والقياس وما قضى به الصالحون وأئمة العدل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباجتهاد الرأي عند عدم الدليل من الكتاب

الصفحة 206