اللهو كله شغب باطل. وأما حكمه بذلك على أهل الحق فمردود؛ لأنه جور وظلم.
فصل
سفسطة لأبي تراب والرد عليه من عدة أوجه
• قال أبو تراب: فإن كان الغناء حرم بالعموم؛ لأنه يلهي عن ذكر الله فكذلك كل مُلْهٍ حرام، ولو كان من قبيل المباح حتى قراءة القرآن والاشتغال به دون إقامة الصلاة حرام؛ لأنها تلهي عن الفريضة حينئذ، فهذا لا تعلق به لمن أراد أن يتشبث في تحريم الغناء بسبب كونه ملهياً، فكل شيء حسن ومباح وحلال يكون في بعض الوقت ملهياً.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن يقال: إن تحريم الغناء وآلات اللهو لم يكن بدليل العموم فقط - كما زعم ذلك أبو تراب - بل قد جاء في ذلك أدلة خاصة تقدم ذكرها في أول الكتاب.
منها: قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (¬1). و {لَهْوَ الْحَدِيثِ}: الغناء. وبذلك فسره ابن مسعود وابن
¬__________
(¬1) سورة لقمان، الآيتان، 6، 7.