مطردة للملائكة. الثانية والعشرون: أنه سبب لأنواع من العقوبات في الدنيا والآخرة. الثالثة والعشرون: أن محبته تطرد محبة القرآن من القلب. الرابعة والعشرون: أنه ينقص الحياء. الخامسة والعشرون: أنه يهدم المروءة. السادسة والعشرون: أنه من المنكر الذي يجب تغييره. وهذه العلل مستفادة من الآيات والأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين. وكل واحدة تقتضي تحريم الغناء بمفردها، وباجتماعها يزداد التحريم شدة. والله أعلم.
الوجه الثالث: أن أبا تراب قاس ما هو محرم لذاته من الغناء والمعازف على ما يتلهى به في بعض الأحيان من المباحات. وهذا قياس فاسد؛ لأنه قياس مع وجود الفوارق الكثيرة، وهو مثل قياس الذين قالوا: إنما البيع مثل الربا، وقياس الميتة على المذكاة، ونكاح التحليل على نكاح الرغبة وما أشبه ذلك من الأقيسة الفاسدة والمباحات التي يتلهى بها، مثل: البيع والشراء وما في معنى ذلك من الحرف المباحة، ومثل: ملاعبة الأهل والأولاد والسباحة والرمي والمسابقة وغير ذلك مما ليس هذا موضع ذكره. وهذه المباحات إنما يمنع منها في وقت أداء الفريضة ويحرم الاشتغال بها عن أداء الفريضة في وقتها ومع الجماعة. وأما الغناء والمعازف فحرام في جميع الأوقات والأحوال سوى ما استثنى من الدف والصوت عند النكاح للنساء خاصة وفي العيد ونحوه للجواري الصغار.
وعلى هذا فمن جمع بين ما يباح تعاطيه في جميع الأوقات سوى وقت أداء الفريضة وبين اللهو المحرم لذاته وجعل حكم الجميع واحداً