• قال أبو تراب: وإن حرم الغناء لأجل ما يتغنى به إذا اشتمل على ألفاظ الشرك والكفر أو الذم أو السب أو الصراح فشأنه في ذلك شأن كل كلام هذه صفته وليس الغناء وحده، فإن كل كلام اشتمل على ذلك فاعتقاده كفر وحكايته على سبيل الاشتغال به والتلهي معصية.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن يقال: إن الغناء إذا اشتمل على ألفاظ الشرك والكفر والسب فليس شأنه في ذلك شأن كل كلام هذه صفته، بل الغناء أشد وأعظم إثماً؛ لجمعه بين هذه الصفة الذميمة وبين صفة العزف المحرم. ومن سوى بين ما اشتمل على صفتين محرمتين، وما اشتمل على صفة واحدة فهو من أجهل الناس.
الوجه الثاني: أن الغناء محرم لذاته، سواء اشتمل على شيء من ألفاظ الشرك والكفر والسب أو لم يشتمل، وقد تقدمت الأدلة الكثيرة على تحريمه. وأما غيره من الكلام فإنما يحرم لعارض وهو ما إذا اشتمل على لفظ محرم، وبهذا يعرف فساد قياس الغناء على سائر الكلام.
الوجه الثالث: أن من اشترط في تحريم الغناء أن يكون مشتملاً على ألفاظ الشرك والكفر والسب والذم فقد اشترط شرطاً ما أنزل الله به من سلطان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب، ومزامير الشيطان»، وقال صلى الله عليه وسلم: «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة». وأخبر