النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكون في أمته أقوام يستحلون المعازف، ولم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم الغناء ولعنه ووصفه بالحمق والفجور أن يكون مشتملاً على ألفاظ الشرك والكفر والسب والذم، فعلم من هذا أن اشتراط ذلك باطل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
الوجه الرابع: أن من الخطأ الواضح إلحاق الذم والسب بالشرك والكفر على الإطلاق، والحكم على الجميع بحكم واحد، وذلك أنه لا بد من التفصيل بين أنواع الذم والسب؛ لأن من ذلك ما هو كفر، ومنه ما هو فسوق، ومنه ما هو جائز. فأما ما يلتحق بالكفر فهو أن يسب الله تعالى أو ملائكته أو أنبياءه أو أحداً منهم أو شيئاً من كتب الله تعالى وشرائعه؛ لقول الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (¬1). وأما ما هو فسوق فسب المسلم بغير حق؛ لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» متفق عليه. وأعظم هذا النوع سب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وهو من الكبائر، وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى تكفير من سب الصحابة، وهو رواية عن الإمام مالك، ومن أكبر الكبائر أيضاً سب الرجل والديه. وأما ما هو جائز فمثل: تشكي المظلوم من ظالمه، وبيان ما يحتاج إلى بيانه من
¬__________
(¬1) سورة التوبة، الآيتان 65، 66.