السنن، وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي رواية للنسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «أما معاوية فإن غلام من غلمان قريش لا شيء له، وأما الآخر فإنه صاحب شر لا خير فيه»، ومن الذم الجائز أيضاً بيان حال أهل الأهواء والبدع؛ ليحذرهم الناس. وقد يكون هذا النوع مستحباً، وقد يكون واجباً لما فيه من التحذير من الشر وأهله. ومن هذا الباب أيضاً كلام أئمة الجرح والتعديل في المحدثين، وبيان ما قيل فيهم لتعرف مراتبهم في الرواية، قال النووي: وهذا جائز بالإجماع، بل واجب صوناً للشريعة. انتهى.
وقد قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: (باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب) حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، سمعت ابن المنكدر، سمع عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها أخبرته قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ائذنوا له، بئس أخو العشيرة - أو - ابن العشيرة» فلما دخل ألانَ له الكلام، قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت، ثم ألنتَ له الكلام، قال: «أي عائشة، إن شر الناس من تركه - أو - وَدَعهُ الناس - اتقاء فحشه»، ورواه مسلم وأبو داود والترمذي. قال ابن حجر في [فتح الباري]: يستنبط منه: أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة المذمومة. قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعاً، حيث يتعين طريقاً إلى الوصول إليه بها؛ كالتظلم، والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، والمحاكمة، والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود، وإعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو تحت