يده، وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود، وكذا من رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به. وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة. انتهى. وقد روي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال: أترغبون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه يحذره الناس. وجاء في أثر آخر: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له. قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذان النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء:
أحدهما: أن يكون الرجل مظهراً للفجور، مثل: الظلم، والفواحش، والبدع المخالفة للسنة، فإذا أظهر المنكر وجب الإنكار عليه بحسب القدرة، ويهجر، ويذكر ما فعله ويذم على ذلك، ولا يرد عليه السلام إذا أمكن من غير مفسدة راجحة. وينبغي لأهل الخير أن يهجروه حياً إذا كان في ذلك كف لأمثاله، ولا يشيعوا جنازته، وكل من علم ذلك منه ولم ينكر عليه فهو عاصٍ لله ورسوله. فهذا معنى قولهم: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له، بخلاف من كان مستتراً بذنبه مستخفياً، فإن هذا يستر عليه، لكن ينصح سراً، ويهجره من عرف حاله حتى يتوب، ويذكر أمره على وجه النصيحة.
النوع الثاني: أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملته أو استشهاده، ويعلم أنه لا يصلح لذلك، فينصح مستشيره ببيان حاله، فهو كما قال الحسن: اذكروه بما فيه يحذره الناس، فإن النصح في الدين أعظم من النصح في الدنيا. وإذا كان الرجل يترك الصلاة ويرتكب المنكرات، وقد عاشر من يخاف عليه أن يفسد دينه فلا بد أن