يبين أمره؛ ليتقي مباشرته. وإذا كان مبتدعاً يدعو الناس إلى عقائد تخالف الكتاب والسنة، ويخاف أن يضل الناس بذلك - فلا بد أن يبين أمره للناس؛ ليتقوا ضلاله، ويعلموا حاله، وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله، لا للهوى الشخصي مع الإنسان، مثل: أن يكون بينهما عداوة دنيوية أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على رياسة، فيتكلم بمساويه مظهراً للنصح وفي باطنه البغض وشفاء غيظه منه، فهذا من عمل الشيطان. وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. بل ينبغي أن يقصد: أن يصلح الله ذلك الشخص، ويكفي المسلمين ضرره، ويسلك صراط الله المستقيم. انتهى.
ومما ذكرته يعلم أنه ليس كل ذم وسب يكون معصية، فضلاً عن أن يكون كفراً، وأن كلام أبي تراب سفسطة لا حاصل تحتها، وإنما غايتها التلبيس على الجهلة الأغبياء.
فصل
• قال أبو تراب: ثم إذا قصد بالغناء والاستماع إليه مجرد الترويح عن النفس والتسلية وتنشيط الأعصاب فليس في ذلك قصد الالتهاء عن ذكر الله، فليس بحرام، وكذلك كل مباح إذا قصد به اللهو عن ذكر الله يكون حراماً، وهكذا الغناء لا يكون حراماً إلا إذا كانت المتجهة خبيثة، كأن يقصد به الاستعانة على المعصية. ونخلص من هذا إلى حرمة الغناء لا تتأتى إلا من سبب تتأتى به حرمة غيره أيضاً من المباحات، فلا