كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

الغم وضيق الصدر بالعَوْد إلى شربها. وهكذا حال المولع بالغناء وسماعه فإنه يتداوى مما يحصل له بسببه من الغم وضيق الصدر حرجه بالعَود إليه وإلى سماعه، ومن تداوى بنفس الداء زادت علته، وتضاعفت حسرته، بخلاف من قصد إلى ما يضاد العلة ويقاومها فإنه حري بالبرء من علته. وأعظم مضاد للغناء ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، فمن داوم على هذا العلاج النافع برأ مما أصابه من سماع صوت الشيطان ونفثه بإذن الله تعالى، قال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (¬1)، وقال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} (¬2)، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (¬3)، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} (¬4)، وقد كان رسول الله صلى الله علبه وسلم يتعوذ في صلاته من نفث الشيطان - وهو الشعر - كما في [سنن أبي داود] عن جبير بن مطعم رضي الله عنه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فقال: «الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، الحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً،
¬__________
(¬1) سورة الإسراء، الآية 82.
(¬2) سورة فصلت، الآية 44.
(¬3) سورة يونس، الآية 57.
(¬4) سورة الأعراف، الآيتان 201، 202.

الصفحة 223