- ثلاثاً - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه». قال: نفثه: الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: الموتة. ورواه ابن ماجه بنحوه، وعنده قال عمرو: - يعني ابن مرة أحد رواة هذا الحديث - (همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر) ورواه الحاكم في مستدركه مختصراً، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي [المسند] و [سنن ابن ماجه] و [مستدرك الحاكم]، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه». قال: فهمزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبرياء. هذا لفظ الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي استعاذته صلى الله عليه وسلم من الشعر دليل على مضرته. والغناء من أخبث الشعر؛ لما فيه من زيادة التلحين والتطريب المفسد للعقول، فهو من هذه الحيثية شر من مجرد الشعر، وأولى بأن يستعاذ منه. وفي هذين الحديثين رد لما توهمه أبو تراب من وجود المنفعة في الغناء بالترويح عن النفس والتسلية وتنشيط الأعصاب، فإنه لو كان الأمر فيه كذلك لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من مجرد الشعر الذي هو أهون من الغناء. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى من الخير، ويستعيذ به من الشر، فدل هذا على أن الغناء شر لا خير فيه.
ومن أراد الترويح عن النفس والتسلية وتنشيط الأعصاب على الحقيقة فعليه بكثرة الصلاة، وتلاوة القرآن، وذكر الله تعالى ودعائه، قال الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى