هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حكمك، عدل في قضاؤك: أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحاً» قال: فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلمها؟ فقال: «بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها». ومما ذكرته يعلم شذوذ أبي تراب وبعده عن الطرق المشروعة لاستجلاب الترويح عن النفس والتسلية وتنشيط الأعصاب. فهو من نحا نحوه في جانب. وأهل الحق في جانب آخر. فأما أبو تراب فيبتغي الترويح عن النفس، والتسلية، وتنشيط الأعصاب من نفث الشيطان وصوته ورقيته ومزاميره. وأما أهل الحق فيبتغون ذلك من الله تعالى بالأعمال الصالحة؛ كالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن وغير ذلك مما يحبه الله ويرضاه. فشتان ما بين هؤلاء وأولئك، قال الله تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (¬1).
الوجه الرابع: أن الغناء إذا قصد به الاستعانة على المعصية فليست رتبته كرتبة المباح إذا قصد به ذلك، بل الغناء أعظم إثماً لرحمته في نفسه وحرمة التوسل به إلى المعصية. ومن سوَّى بين المحرم لذاته وبين المباح الذي يحرم في بعض الأحيان لعارض فقد أخطأ وضل.
الوجه الخامس: أن من الخطأ أيضاً زعم أبي تراب: أن حرمة الغناء
¬__________
(¬1) سورة الملك، الآية 22.