لا تتأتى إلا من سبب تتأتى به حرمة المباحات، وأن الغناء لا يختلف في ذلك عن غيره أصلاً. وهذا زعم باطل ترده الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وإجماع من يعتد بإجماعهم من أهل العلم، كما تقدم بيان ذلك في أول الكتاب ولله الحمد والمنة.
وقد تقدم بيان ما في العناء من الأضرار والمفاسد التي لا توجد في شيء من المباحات، وما كانت فيه تلك الأضرار والمفاسد فأسباب تحريمه في غاية الجلاء والظهور، وبينه وبين المباحات بون بعيد واختلاف كثير. وتقدم أيضاً ذكر العلل الكثيرة في تحريم الغناء، وفي كل علة من تلك العلل فرق ظاهر بين الغناء والمباحات. وفي كثرة العلل في تحريم الغناء بيان كثرة أسباب تحريمه، وبيان عظم ما بينه وبين المباحات من الخلاف. وهذا مما لا يخفى على ذي علم. ومن أنكر هذا أو توقف فيه فهو غبي جاهل.
فصل
• قال أبو تراب: وقعت نسخة من كلام ابن حزم في إباحة الغناء والمعازف في يد الفقيه أبي عمر بن عبد البر، فقال فيما روى أبو بكر عبد الباقي بن بريال الحجاري بعد أن لبثت النسخة عند الحافظ ابن عبد البر أياماً وتأمل فيها: لم أجد ما أزيد فيها وما أنقص.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أننا لا نسلم صحة ما ذكره عن ابن عبد البر. ولو كان ذلك