صحيحاً لكان ابن عبد البر يقرر إباحة الغناء والمعازف في كتبه، كما فعل ابن حزم، ولكان العلماء يذكرون ذلك عنه كما ذكروه عن ابن حزم، ومن البعيد جداً أن تخلو كتب الرجل من ذكر ما يراه ويذهب إليه. وعلى تقدير صحة ما ذكر ههنا عن ابن عبد البر فله أسوة بأمثاله من العلماء، فيؤخذ من أقواله ما وافق الحق ويرد ما خالفه. والقول بإباحة الغناء والمعازف قول مخالف لمدلول الكتاب والسنة، فيرد على قائله كائناً من كان.
الوجه الثاني: أن أبا عمر بن عبد البر قد حكى الإجماع على تحريم أخذ الأجرة على الغناء والزمر واللعب. وقد تقدم كلامه في ذلك في ذكر الإجماع على تحريم الغناء وآلات الملاهي. وفيه رد لما ذكره الحجاري وأبو تراب عنه، والله أعلم.
الوجه الثالث: أن ابن عبد البر قال في كتابه [جامع بيان العلم وفضله] ما نصه: (فأما علم الموسيقى واللهو فمطرح ومنبوذ عند جميع أهل الأديان على شرائط العلم والإيمان) انتهى. وفي هذا أبلغ رد على ما ذكره الحجاري وأبو تراب عن ابن عبد البر.
فصل
- قال ابو تراب: وفي هذه النسخة المشار إليها ذكر ابن حزم: أن المرء إذا نوى بذلك ترويح نفسه وإجمامها لتقوى على طاعة الله عز وجل فما أتى ضلالاً.