الياء تكون اللام لام العاقبة أو تعليلاً للأمر القدري، أي: قيضوا لذلك ليكونوا كذلك. وقال البغوي: يعني: يفعله عن جهل. قلت: وعلى كلا القراءتين فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من الآية بقدر إعراضهم عن القرآن وإقبالهم على اللهو ومزامير الشيطان، فهم على نوع من أنواع الضلال، ويضلون من يقتدي بهم من الناس. وإذا تعارض قول ابن مسعود وابن عباس ومن قال بقولهما من أكابر التابعين في إثبات الضلال لأهل الغناء والمعازف وقول ابن حزم في نفي ذلك، فهل يقدم قول ابن حزم ومن نحا نحوه. وأيضاً فقد قال الله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} (¬1). والغناء من الضلال بلا ريب، ومن زعم أنه من الحق فهو مكابر. وأيضاً فقد قال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} (¬2). والغناء من سخيف الشعر مع زيادة التلحين والتطريب فيه. ويستفاد من هذه الآية أن الغناء من الضلال؛ لأن الله تعالى نزه رسوله صلى الله عليه وسلم عنه، وهو لا ينزهه عن شيء من الحق وإنما ينزهه عن الضلال والغواية، كما قال تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (¬3). وقد أخبر تبارك وتعالى في عدة آيات أنه أرسل رسوله بالحق، ووصفه أيضاً بأنه على الحق، فقال تعالى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} (¬4)،
¬__________
(¬1) سورة يونس، الآية 32.
(¬2) سورة يس، الآية 69.
(¬3) سورة النجم، الآية 2.
(¬4) سورة النمل، الآية 79.