كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

وقال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} (¬1)، وأيضاً فقد قال الله تعالى: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} (¬2). ويستفاد من هذه الآية: أن الغناء من الغواية والضلال، وأيضاً فقد قال الله تعالى لإبليس: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} (¬3)، وصوته: الغناء والمزامير، وصوت الشيطان من الضلال بلا ريب. وأما مخالفة ابن حزم للسنة: فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم، وقال: ليس له علة، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقد ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه قال: إظهار المعازف والمزمار بدعة في الإسلام. رواه النسائي في سننه، وأبو نعيم في [الحلية] بأسانيد جيدة. وأيضاً فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب، ومزامير الشيطان»، ولا ينهى صلى الله عليه وسلم عن شيء ويصفه بالحمق والفجور إلا وهو من الضلال، وأيضاً فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة»، واللعن لا يكون إلا للضلال، وأيضاً فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكون في أمته أقوام يستحلون المعازف. وهذا يدل على أن المعازف من الضلال، وأيضاً فقد نص
¬__________
(¬1) سورة يونس، الآية 32.
(¬2) سورة الشعراء، الآية 224.
(¬3) سورة الإسراء، الآية 64.

الصفحة 231