• قال أبو تراب: وقد قال أبو حنيفة: من سرق مزماراً أو عوداً قطعت يده، ومن كسرهما ضمنهما.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: إن قول أبي حنيفة في السرقة بخلاف ما قاله أبو تراب. قال الشيخ أبو محمد المقدسي رحمه الله تعالى في [المغني]: وأما آلة اللهو كالطنبور والمزمار والشبابة فلا قطع فيه، وإن بلغت قيمته مفصلاً نصاباً، وبهذا قال أبو حنيفة. وذكر الشيخ عبد الرحمن بن أبي عمر رحمهما الله تعالى في [الشرح الكبير] مثل ما ذكره الموفق. وأما الضمان فقد اختلف النقل فيه عن أبي حنيفة: فحكى الموفق وابن أبي عمر عنه أنه قال بتضمين كاسر المزمار والطنبور. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على الرافضي: الأئمة الأربعة متفقون على تحريم الملاهي التي هي آلات اللهو، كالعود ونحوه، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف، بل يحرم عندهم اتخاذها. . . إلى أن قال: والمقصود هنا أن آلات اللهو محرمة عند الأئمة الأربعة، ولم يحك عنهم نزاع في ذلك. وقال في موضع آخر: كل ما كان من العين أو التأليف المحرم فإزالته وتغييره متفق عليها بين المسلمين، مثل: إراقة خمر المسلم، وتفكيك آلات الملاهي، وتغيير الصور المصورة، وإنما تنازعوا في جواز إتلاف محلها تبعاً للحال، والصواب جوازه، كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهو ظاهر