مذهب مالك وأحمد وغيرهما.
وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن أنهما قالا فيمن كسر شيئاً من آلات اللهو: لا يلزمه شيء. ومما ذكرنا يعلم أنه لا تعلق لأبي تراب فيما ذكره عن أبي حنيفة.
الوجه الثاني: أنه لو ثبت ما ذكره أبو تراب عن أبي حنيفة فليس قوله حجة يجب المصير إليه، وإنما الحجة فيما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم إيراد الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على تحريم المعازف: وهي آلات اللهو، والحرام لا يحل ثمنه؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني بأسانيد جيدة. وهذا لفظ الدارقطني. وما لا ثمن له فإنه لا يضمن بالإتلاف، ولا يقطع سارقه.
الوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وآلات اللهو من جملة المنكرات فيجب تغييرها لهذا الحديث. وما وجب تغييره لم يضمن بالإتلاف ولم يقطع سارقه؛ لأنه غير محترم.