كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

فصل

• قال أبو تراب: فلا يحل تحريم شيء ولا إباحته إلا بنص من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إخبار عن الله تعالى، ولا يجوز أن يخبر عنه تعالى إلا بالنص الذي لا يشك فيه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
والجواب: أن العجب لا ينقضي من كثرة تمويه أبي تراب وتناقض كلامه، فقد قال هنا: إنه لا يحل تحريم شيء ولا إباحته إلا بنص من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم خالف قوله بفعله، فذهب يقرر إباحة الغناء والمعازف بغير نص من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم، فظهر من هذا أنه كان يقصد بقوله ههنا التمويه على الجهال وإيهامهم أنه يعتمد على النصوص، وهو في الحقيقة على غير ذلك، وقد قال الله تعالى: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (¬1).
ثم قال أبو تراب: ولا يجوز أن يخبر عنه تعالى إلا بالنص الذي لا يشك فيه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». وقد خالف ما قرره ههنا، حيث زعم في أول مقاله: أن الكتاب والسنة لم يحرما الغناء ولا استعمال المعازف والمزامير والاستماع إليها. وليس مع أبي تراب نص على ما ذهب إليه، فصار قوله تمويهاً لم يقصد به حقيقة ظاهره، وحاصل ما معه أقوال ابن حزم
¬__________
(¬1) سورة الصف، الآية 3.

الصفحة 235