كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

وتقريراته، فهي مرجع أبي تراب وعمدته في جميع مقاله، وقد صرح بذلك فيما يأتي، فهل يظن أبو تراب أن أقوال ابن حزم نصوص عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم، أم يظن أنها تقوم مقام النصوص. كلا، بل هي سفسطة وجدال بالباطل. وما ذكره من الآيات والأحاديث فهي حجة عليه لا له، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.

فصل

• قال أبو تراب: وقد صح أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن جعفر وأبا حنيفة ونافعاً ومالكاً وسعيد بن المسيب وغيرهم من الصحابة والتابعين والأئمة سمعوا الغناء بروايات ثابتة صحيحة منقولة إلينا من أسفار الآثار.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن أبا تراب قد قرر في أول مقاله: أن ما سوى الكتاب والسنة فهو شغب وباطل مردود، ثم خالف ما قرره أولاً، فذهب يحتج ههنا بما سوى الكتاب والسنة، وهذا من أعجب التناقض، ويلزم أبا تراب على هذا أحد شيئين: إما نقص أصله الذي أصله أولاً. وإما الاحتجاج بما يعتقد أنه شغب وباطل مردود.
الوجه الثاني: أننا لا نسلم صحة ما ذكره أبو تراب عن هؤلاء الذين قد سماهم وغيرهم من الصحابة والتابعين والأئمة، ونطالب أبا تراب بإبراز الأسانيد الصحيحة عن كل من هؤلاء أنهم استمعوا إلى الغناء

الصفحة 236