عبد الله بإسناد صحيح تطمئن إليه النفس. ولو ثبت ذلك عنه لم يكن فعله حجة، بل الواجب رده؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. وفي رواية لمسلم والبخاري تعليقاً مجزوماً به: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». وقد ثبت تحريم الغناء والمعازف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة تقدم ذكرها في أول الكتاب. ولا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال مجاهد: ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري في جزء رفع اليدين بإسناد صحيح. وقد ثبت عن مالك رحمه الله تعالى أنه كان ينكر الغناء ويفسق أهله، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال: إنما يفعله عندنا الفساق. وذكر أبو الطيب الطبري عن أبي حنيفة أنه كان يكره الغناء ويجعل سماعه من الذنوب. وفي هذا رد لما تقوله أبو تراب على هذين الإمامين. وفي كلام مالك أيضاً رد لما تقوله أبو تراب على سعيد ابن المسيب ونافع، فإنهما من خيار أهل المدينة لا من فساقهم.
الوجه الرابع: أن أسفار الآثار: هي الصحاح والسنن والمسانيد، وأشهرها: الصحيحان، و [الموطأ]، و [مسند الإمام أحمد]، والسنن الأربع. وقل أن يوجد أثر صحيح إلا وهو في هذه الأسفار، ومع هذا فليس فيها شيء مما زعمه أبو تراب. ولو كان صادقاً فيما زعمه من وجود الروايات الثابتة الصحيحة المنقولة في أسفار الآثار عن ابن عمر رضي الله عنهما ومن ذكر معه لعزاها إلى مخرجيها من الأئمة. ولكنه