كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

يدور على البهرج والتمويه على الأغبياء وبئست البضاعة بضاعته.

فصل

• قال أبو تراب: وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع مزماراً فوضع أصبعيه في أذنيه وكان معه ابن عمر، ولم يأمره بذلك، ولا أمر بكسر ذلك المزمار، ولا نهى الزامر. فلو كان ذلك حراماً لما اقتصر عليه السلام على أن يسد أذنيه عنه دون أن يأمر بتركه وينهى عنه، ولم يفعل شيئاً من ذلك، بل أقره وتنزه عنه، فصح أنه مباح، وتركه أفضل، كسائر فضول الدنيا المباحة ولا فرق. وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس السراويل، والتنشف بعد الغسل، والستر الموشى على الباب، أفيقال: إن ذلك كله حرام؟ كلا.
والجواب عن هذا من وجوه.
أحدها: أن حديث ابن عمر رضي الله عنهما ليس فيه حجة لأبي تراب، وإنما هو حجة عليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سد أذنيه لما سمع المزمار، فدل على أنه منكر، ولو كان مباحاً لم يسد أذنيه عن سماعه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إلى الأقوال والأصوات المباحة ولا يسد أذنيه عن شيء منها.
وكان يستمع إلى إنشاد الشعر المباح مع أنه كان أبغض الحديث إليه، كما في حديث عائشة رضي الله عنها الذي تقدم ذكره في أول الكتاب، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه سد أذنيه عن سماع شيء مباح. وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يأمر ابن عمر رضي الله عنهما بسد أذنيه، ولا أمر بكسر المزمار، ولا

الصفحة 239