أبا بكر رضي الله عنه على تسمية الشعر مزامير الشيطان، كما في حديث عائشة رضي الله عنها المتفق على صحته. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبغض الشعر المجرد من الغناء، ويسميه: مزامير الشيطان، فكيف يظن به أنه كان يقر الغناء ويبيحه؟! وكذلك لا ينبغي أن يظن بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها كانت تستمع إلى الغناء المحرم، وإنما كانت تستمع إلى ما يجوز استماعه من إنشاد الأشعار بدون تلحين وتطريب. وقد ثبت عنها رضي الله عنها إنكار الغناء والمنع منه، فروى البخاري في [الأدب المفرد] والبيهقي بإسناد صحيح عنها رضي الله عنها: أن بنات أخيها خفضن فألمن من ذلك، فقيل لها: يا أم المؤمنين، ألا ندعو لهن من يلهيهن؟ قالت: بلى، فأرسلوا إلى فلان المغني، فأتاهم فمرت به عائشة رضي الله عنها في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طرباً، وكان ذا شعر كثير، فقالت: أفّ شيطان، أخرجوه أخرجوه، فأخرجوه. وهذا الحديث يرد قول من زعم أن الجاريتين كانتا تغنيان بالغناء المعروف عند أهل اللهو واللعب. وقد قال أبو بكر الخلال: أخبرنا منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن جوار يغنين، أي شيء هذا الغناء؟ قال: غناء الركب: أتيناكم أتيناكم، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «أهديتم الجارية إلى بيتها؟» قالت: نعم، قال: «فهلا بعثتم معها من يغنيهم يقول: