كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن الدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن:
وفينا نبي يعلم ما في غد
فقال: «دعي هذه، وقولي بالذي كنت تقولين»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وزاد ابن ماجه في آخره: «ما يعلم ما في غد إلا الله». وروى الطبراني في [الأوسط] بإسناد حسن من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين:
وأهدى لها كبشاً تبحبح في المربد ... وزوجك في النادي ويعلم ما غد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يعلم ما في غد إلا الله». وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. قوله: تبحبح في المربد: أي تمكن فيه، والمربد: الموضع، يقال: تبحبح: إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام، قاله ابن الأثير وابن منظور وغيرهما من أهل اللغة. وهذا الذي ذكرناه وما أشبهه هو الذي كان الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من السلف يترخصون فيه، وفي سماعه في أيام الأفراح؛ كالأعياد، والأعراس. وأما الغناء المعروف عند أهل اللهو واللعب فقد كانوا يذمونه ويمنعون منه، كما تقدم بيان ذلك في أقوالهم. قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي: روينا عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: أما استماع الحداء ونشيد الأعراب فلا بأس به. قال ابن الجوزي: ومن إنشاد العرب قول أهل المدينة عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الصفحة 246