طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
قال: ومن هذا الجنس كانوا ينشدون أشعارهم بالمدينة، وربما ضربوا عليه بالدف عند إنشاده. ثم ذكر أن من هذا الجنس ما في حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عندها بغناء بعاث. ثم ذكر حديث عائشة وحديث جابر في إهداء الجارية إلى زوجها، كما تقدم ذكره قريباً، ثم قال: فقد بان بما ذكرنا ما كانوا يغنون به، وليس مما يطرب، ولا كانت دفوفهن على ما يعرف اليوم. انتهى.
وإذا علم هذا فمن الخطأ الواضح قياس غناء أهل الإذاعات ومعازفهم على ما كان الصحابة رضي الله عنهم يترخصون فيه في أيام الأفراح مع عظم الفرق بين الجنسين. وكيف يقاس ما يستفز العقول ويفسد القلوب وينبت النفاق فيها ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة على ما ليس كذلك؟! لقد ضل من قال بهذا القياس الفاسد، وبعد عن الصواب غاية البعد.
وأما قول أبي تراب: إن هذه حجة لا يسع أحداً خلافها، فمردود بقول عائشة رضي الله عنها: (وليستا بمغنيتين) فنفت عنهما الغناء، وإذا انتفى الغناء عنهما فإنه ينتفي الاحتجاج بالحديث على جواز الغناء، كما لا يخفى. وعلى هذا فكيف يسوغ لأبي تراب وغيره أن يحتجوا بإنشاد جاريتين ليستا بمغنيتين على جواز الغناء المحرم؟! إن هذا لهو التعسف والخطأ الظاهر.