كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

وأما قوله: ولا يزال التسليم لها.
فجوابه: أن يقال: أما التسليم لها من أهل الجهل والغباء ومتبعي الأهواء؛ كالصوفية، وأتباع ابن حزم ومن نحا نحوهم في استحلال ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الغناء والمعازف فنعم هم كذلك. فأحبارهم يحتجون لهم على جواز الغناء والمعازف، بالشبه والأباطيل، وحمل الأحاديث الصحيحة على غير محاملها، كما فعلوا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قصة زمارة الراعي، وفي حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الجاريتين اللتين كانتا تنشدان عندها في يوم العيد. وأتباعهم يسلمون لذلك، ولا عبرة بتسليمهم، كما لا عبرة باحتجاج أحبارهم؛ لأنهم قد أخطأوا في فهم الأحاديث، وتأولوها على غير المراد بها. وأما علماء أهل السنة والجماعة فإنهم يردون على من احتج بحديث عائشة رضي الله عنها على جواز الغناء ويخطئونهم، ولا يعرف عن أحد منهم أنه سلم لما ذكر أبو تراب. والله أعلم.

فصل

• قال أبو تراب: وكل شيء غير مفصل لنا تحريمه في القرآن أو السنة فهو حلال، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} (¬1)، وقال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} (¬2).
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية 29.
(¬2) سورة الأنعام، الآية 119.

الصفحة 248