كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

وقال ابن نجيح عن مجاهد: هو اشتراء المغني والمغنية بالمال الكثير، والاستماع إليه وإلى مثله من الباطل، رواه ابن جرير.
وقال مكحول: من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيماً عليه حتى يموت لم أصل عليه، إن الله يقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} الآية.
قال البغوي: ووجه الكلام على هذا التأويل: من يشتري ذات أو ذا لهو الحديث.
وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في ابن خطل اشترى جارية تغني بالسب، حكاه أبو حيان في تفسيره، قال: وبهذا فسر لهو الحديث بالمعازف والغناء.
وقال مجاهد وابن جريج: الطبل، قال أبو حيان: وهذا ضرب من آلة الغناء.
وقال عطاء: ما شغلك عن عبادة الله وذكره من السحر والأضاحيك والخرافات والغناء.
قال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كل ما كان من الحديث ملهياً عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله تعالى عم بقوله: {لَهْوَ الْحَدِيثِ} ولم يخصص بعضاً دون بعض فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدل على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك.
وقوله: {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ}، يقول: ليصد ذلك الذي يشتري من لهو الحديث عن دين الله وطاعته وما يقرب إليه من قراءة قرآن وذكر الله.

الصفحة 25

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text