مخارجها، وهذا يدل على أن لها أصلاً. وأيضاً فالأحاديث الصحيحة تشهد لها وتقويها.
الوجه الثالث: أن في ذكر أبي تراب للحفاظ والمحدثين ههنا تمويهاً على الأغبياء، كما هي عادته في غير موضع من مقاله. فمن لا علم عنده إذا سمع بذكر الحفاظ والمحدثين ظن أنهم مالك وابن مهدي وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وأمثالهم من الأئمة الحفاظ النقاد، ولا يدري أن أبا تراب يريد أناساً غير هؤلاء؛ كابن حزم، وابن طاهر، وأضرابهما ممن لا يعتد بهم المحققون، ولا سيما في مسألة الغناء والمعازف.
الوجه الرابع: أن يقال لأبي تراب: من هم الحفاظ والمحدثون الذي نبهوا على علل الأحاديث التي وردت في المنع من الغناء والمعازف، وذكروا أحاديث في إباحة ذلك نبهوا على صحتها؟! أَهُم أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، أم هم ابن حزم وابن طاهر وأضرابهما؟! فإن زعم أنهم أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد فالواقع يشهد بكذبه في ذلك. وإن قال: إنهم ابن حزم وابن طاهر ومن سلك سبيلهما. قيل: نعم، هم كذلك، وقد ثبت عند علماء أهل السنة قاطبة شذوذ هؤلاء وبعدهم عما كان عليه الحفاظ والمحدثون في مسألة الغناء والمعازف.
الوجه الخامس: أن يقال لأبي تراب: إن الحفاظ والمحدثين قد رووا أحاديث المنع من الغناء، ودونوها في الصحاح والسنن والمسانيد