وقد تقدمت رواياتهم في أول الكتاب، فلتراجع. وفي تلك الروايات كفاية في تكذيب دعوى أبي تراب عليهم، ورد ما موَّه به على ضعفاء البصيرة.
الوجه السادس: أن وصفه لابن حزم بالحجة مردود، وكذلك كل من ادعى هذه الدعوى في أحد بعد الصحابة رضي الله عنهم سوى عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى فدعواه مردودة عليه. وقد أجمع المسلمون على أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحجة، قال مجاهد: (ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري في جزء رفع اليدين بإسناد صحيح. واختلف العلماء في قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف منهم، والصحيح: أنه حجة. واختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الاحتجاج بقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى. والصحيح: أنه ليس بحجة. وأما من سواه من التابعين ومن بعدهم فلا خلاف أنه لا حجة في قول أحد منهم.
الوجه السابع: أن أبا تراب قد أفرط في مدح ابن حزم، حيث وصفه بالثبت العدل الثقة، وهذا مما يخالفه فيه كثير من أهل العلم.
وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في [لسان الميزان]، وذكر أقوال المادحين له والقادحين فيه، وقال: كان واسع الحفظ جداً إلا أنه لثقته بحافظته كان يهجم على القول في التعديل والتجريح، وتبيين أسماء الرواة، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة. وقد تتبع كثيراً منها الحافظ قطب الدين الحلبي ثم المصري من [المحلى] خاصة. وذكر الحافظ أيضاً عن الحميدي أنه قال: قد تتبع أغلاطه في الاستدلال والنظر عبد الحق