كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

ذلك حقداً في قلوب أهل زمانه، وما زالوا به حتى بغضوه إلى ملوكهم فطردوه عن بلاده، والعجب كل العجب منه أنه كان ظاهرياً حائراً في الفروع، لا يقول بشيء من القياس، لا الجلي ولا غيره، وهذا الذي وضعه عند العلماء، وأدخل عليه خطأ كبيراً في نظره وتصرفه، وكان مع هذا من أشد الناس تأويلاً في باب الأصول وآيات الصفات وأحاديث الصفات؛ لأنه كان أولاً قد تضلع من علم المنطق ففسد بذلك حاله في باب الصفات. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ورأيت في ليلة الإثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاثة وستين وسبعمائة الشيخ محي الدين النووي رحمه الله تعالى، فقلت له: يا سيدي الشيخ، لم لا أدخلت في شرحك [المهذب] شيئاً من مصنفات ابن حزم؟ فقال ما معناه: أنه لا يحبه، فقلت له: أنت معذور فيه، فإنه جمع بين طرفي النقيضين في أصوله وفروعه: أما هو في الفروع فظاهري جامد يابس، وفي الأصول تول مائع، قرمطة القرامطة، وهرس الهرائسة، ورفعت بها صوتي حتى سمعت وأنا نائم، ثم أشرت له إلى أرض خضراء تشبه النخيل، بل هي أردأ شكلاً منه لا ينتفع بها في استغلال ولا رعي، فقلت له: هذه أرض ابن حزم التي زرعها، قال: انظر هل ترى فيها شجراً مثمراً أو شيئاً ينتفع به؟ فقلت: إنما تصلح للجلوس عليها في ضوء القمر. فهذا حاصل ما رأيته ووقع في خلدي أن ابن حزم كان حاضرنا عندما أشرت للشيخ محي الدين إلى الأرض المنسوبة لابن حزم وهو ساكت لا يتكلم. انتهى.
وهذه الرؤيا مطابقة لكتب ابن حزم، فإن الانتفاع بها قليل، وهي مع

الصفحة 255