قلت: وفي هذا الكلام عدة أمور، كل واحد منها يكفي للقدح في العدالة:
منها: تعرضه للدنو من المرأة الأجنبية وطلب الوصال منها.
ومنها: استماعه لغنائها وضربها بالعود، وهذا مما يقدح في العدالة عند أكثر العلماء. قال أبو الطيب الطبري: وأما سماعه من المرأة التي ليست بمحرم له فإن أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز بحال، سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب، وسواء كانت حرة أو مملوكة، وقال ابن عقيل وغيره من أكابر الحنابلة: إن كان المغني امرأة أجنبية فإنه يحرم الاستماع إليها بلا خلاف بين الحنابلة، وقد صرح ابن حزم بأنه يحرم على المسلم الالتذاذ بسماع نغمة المرأة الأجنبية. فانظر كيف طعن نفسه بمديته؟!.
ومنها: إطلاق بصره في النظر إلى المرأة الأجنبية، وذلك حرام. قال النووي رحمه الله تعالى: وأما نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شيء من بدنها، فكذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه، سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها، ولا فرق أيضاً بين الأَمَة والحرة إذا كانتا أجنبيتين. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: ويحرم النظر بشهوة إلى النساء والمردان، ومن استحله كفر إجماعاً. ويحرم النظر مع خوف ثوران الشهوة، وهو منصوص عن الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله تعالى. قال: وكل قسم متى كان معه شهوة كان حراماً بلا ريب، سواء كانت شهوة تمتع بنظر أو نظر لشهوة الوطء. انتهى.