كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

ولم تحجب عني على جاري العادة في التربية، فلعمري لقد كاد قلبي أن يصبو ويثوب إليه مرفوض الهوى، ويعاوده منسي الغزل، ولقد امتنعت بعد ذلك من دخول تلك الدار خوفاً على لبي أن يزدهيه الاستحسان. انتهى.
وسياقه لهذه القصة قادح في عدالته؛ لكونه قد أطلق بصره في النظر إلى محاسن الجارية الأجنبية منه، بل إنه قد نعتها نعت من غلغل النظر إليها. والعجب منه أنه قد ذكر هذه القصة بعد ذكره لوصف الصالح من الرجال والفاسق منهم بورقة واحدة، وقد ذكر في صفات الفاسق: أنه الذي ينشر بصره إلى الوجوه البدعية الصنعة. وقال: وقد جعلت النظرة الأولى لك والأخرى عليك. وقد ذكر المقري عن ابن حزم أنه قال في [طوق الحمامة]: أنه مر يوماً هو وأبو عمر ابن عبد البر بسكة الحطابين بمدينة أشبيليّة فلقيهما شاب حسن الوجه، فقال ابن حزم: هذه صورة حسنة، فقال أبو عمر: لم نر إلا الوجه، فلعل ما سترته الثياب ليس كذلك، فقال ابن حزم ارتجالاً:
وذي عذل فيمن سباني حسنه ... يطيل ملامي في الهوى ويقول
أمن أجل وجهٍ لاحٍ لم تر غيره ... ولم تدر كيف الجسم أنت عليل
فقلت له أسرفت في اللوم فاتئد ... فعندي رد لو أشاء طويل
ألم تر أني ظاهري وأنني ... على ما أرى حتى يقوم دليل
وهذه القصة ليست في النسخة المطبوعة، فلعلها سقطت من بعض النساخ، والله أعلم. وسياقها مما يقدح في عدالة ابن حزم؛ لكونه أطلق بصره في النظر إلى الأمرد الحسن، ثم أتبع ذلك بالتشبيب به، وكلاهما

الصفحة 260