كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

حرام. وقد ذكر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا رأيتم الرجل يلح النظر إلى غلام أمرد فاتهموه، وقال النووي رحمه الله تعالى: يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة، سواء كان نظره بشهوة أم لا، وسواء أمن الفتنة أم خافها. هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نص عليه الشافعي وحذاق أصحابه، ودليله: أنه في معنى المرأة، فإنه يشتهى كما تشتهى، وصورته في الجمال كصورة المرأة، بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء، بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر، وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: ويحرم النظر بشهوة إلى النساء والمردان، ومن استحله كفر إجماعاً، ويحرم النظر مع خوف ثوران الشهوة، وهو منصوص عن الإمام أحمد والشافعي. ومن كرر النظر إلى الأمرد ونحوه وقال: لا أنظر بشهوة، كَذَبَ في دعواه، وقاله ابن عقيل. وكل قسم متى كان معه شهوة كان حراماً بلا ريب، سواء كانت شهوة تمتع بنظر أو نظر لشهوة الوطء. واللمس كالنظر وأولى. وقال الشيخ أيضاً في موضع آخر: النظر إلى وجه الأمرد بشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم والأجنبية بالشهوة، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء، أو كانت شهوة التلذذ بالنظر، كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية، وإذا كان معلوماً لكل أحد أن هذا حرام، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأمة. وذكر الشيخ أيضاً أن العلماء اتفقوا على تحريم النظر إلى الأمرد بشهوة، كما

الصفحة 261